الشيخ عبد الله البحراني
126
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
فقال المأمون : نعم ، بالباب بدويّ قد دفع إليّ منه سبع شعرات ، يزعم أنّها من لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد طلب الجائزة ، فإن يك صادقا ومنعته الجائزة قد بخست شرفي ، وإن يك كاذبا فأعطيته الجائزة فقد سخر بي ، وما أدري ما أعمل ؟ قال الرضا عليه السلام : عليّ بالشعر ، فلمّا رآه شمّه ، وقال : هذه أربعة من لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا الباقي فليس من لحيته صلّى اللّه عليه وآله . فقال المأمون : ومن أين هذا ؟ فقال : النار والشعر . فالقي الشعر في النار فاحترقت ثلاث شعرات ، وبقيت الأربع التي أخرجها عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام ، لم يكن للنار عليها سبيل . فقال المأمون : عليّ بالبدويّ . فلمّا مثل بين يديه أمر بضرب عنقه . فقال البدوي : بما ذا ؟ فقال : تصدق عن الشعر . قال : أربع من لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وثلاث من لحيتي . فتمكّن حسد المأمون في قلبه للرضا عليه السلام ، فنفاه إلى طوس ، ثم سقاه سمّا ، فمات عليّ الرضا عليه السلام مسموما ، وقد كمل عمره ثمان وأربعون سنة ، فدفن إلى جانب قبر الرشيد ، فعلم قول عليّ عليه السلام : أنا والرشيد كهاتين . ثاقب المناقب : عن عيسى بن موسى العمانيّ ( مثله ) . « 1 » ( 16 ) مشارق أنوار اليقين : أنّ أبا نؤاس مدحه بأبيات ، فأخرج له رقعة فيها تلك الأبيات ، فتحيّر أبو نؤاس ، وقال : واللّه يا وليّ اللّه ما قالها أحد غيري ، ولا سمعها أحد سواك . فقال : صدقت ، ولكن عندي في الجفر والجامعة أنّك تمدحني بها . « 2 » ( 17 ) مناقب ابن شهرآشوب : خالد بن نجيح : قال لي أبو الحسن عليه السلام : تنزع فيما بينك وبين من كان له عمل معك في سنة أربع وتسعين « 3 » ومائة حتّى
--> ( 1 ) - 2 / 208 ضمن ح 487 ، الثاقب : 436 ( مخطوط ) . ( 2 ) - 96 . ( 3 ) - في المصدر ( سبعين ) ، والظاهر أنّ ما في المتن هو الأنسب ، حيث أنّ خالدا أدرك عصر الواقفة ، وروى النصّ على الإمام الرضا عليه السلام في ذلك الوقت كما في رواية الكشيّ : 452 رقم 855 ، لذا يستبعد أن يكون قد مات في عصر الإمام الكاظم عليه السلام ( الذّي استشهد في سنة 183 ) .